ابن عربي

359

مجموعه رسائل ابن عربي

طبعا ونظر بما خفضا يقوم بالقسط ورفعا وعلمتما أن كل واحد منكما أصل في سعادة أخيه وأن حكمة هذا الوجود فيكما فتنظر أن فيه أليس أحدكما أنثى والآخر ذكر وأنتما أصل لسرائر الصبر فتناكحا بحضرة المثال وكان الولي الكبير المتعال والسامعان الجلال والجمال وانصرفا إلى الملك بالإنزال وأدّعيا كمال الاسترسال وقال الواحد أنا سلطان الأيام وقال الآخر أنا سلطان الليالي فرماهما الكبرياء بسهام الآجال وأذاقهما طعم الهجران بعد الوصال فانعدما انعدام الإقبال حتى بقي له الانفصال فردى الكمال أو حدي الجمال ثم بعد حين ترامت شمس الحقيقة في بساط التمكين وشفعت فيهما شفاعة مطاع عند ذي العرش مكين فردا إلى وجودهما بعد المحو وأذيقا بعد السكر حلاوة الصحو واستوى شهاب الأشباح على عرشه الكريم معترفا للكوكب بالفضل واستوى كوكب الأرواح على عرشه المجيد معترفا للشهاب بالبذل نصح منهما الافتقار وعليه كان المدار وجعل قوت كل واحد منهما على يدي صاحبه ما تزاحمت الأعمار فيهما يتناجيان بالرحمة ويصطحبان بالحرمة واستوثقت المملكة لهما إلى يوم الجمع وهنالك يبقى العطاء وينعدم المنع لارتفاع التكليف وتكون المادة على السواء في حضرة الاستواء : صحت بالكوكب المنير عشاء * يا نظيرا لنور بدر الصباح يا حبيبي وهل علي إذا ما * جئتكم عن حقيقة من جناح أين سر الوصال باللّه قال لي * منكما في الطلاق أو في النكاح عمل هل يصح فيه إزدواج * بهيامي بالوجوه الملاح نكح المغرب الصباح فابدا * رينا عند ذاك نور الصباح فأنارت أرض الوجود وأبدت * كل شيء مخبأ في البطاح ثم غابا عن الوجود زمانا * حين حلت عساكر الاقتراح وأقاما برؤية المحو حتى * ما أهلت أهلة الإفتتاح قيل يا كوكبان هبا بخير * كهبوب الجنوب بين الرياح وأنعما بالشهود حالا وعلما * واسعيا للصلاة وقت الرواح ثم لما من الكريم عليهم * باتصال الذوات بعد إنتزاح قلت ليت إلّا له بشرح صدري * بسرور ينال بعد تلاحي جاءني الكوكب العلي رسولا * من حكيم مهيمن فتاح قال يا سائل الحكيم علوما * ما على عالم بها من جناح إن تكن تحسن استماع خطابي * خذ حباك الإله بالإنشراح